عبد العزيز الدريني

32

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

قائمتين خفقان الطائر المسرع ألف سنة ، وإن العرش يكسى كل يوم سبعين ألف لون من النور لا يستطيع أحد من الخلائق أن ينظر إليه ، وإن للعرش ألف لسان يسبح اللّه تعالى بأنواع اللغات . ويروى : إن في العرش مثال ما خلق اللّه تعالى في البر والبحر . فإن كل إنسان له تمثال تحت العرش ، فإذا عمل المؤمن حسنة تصور تمثاله كذلك فظهرت حسنته ، وإذا عمل سيئة أرخى اللّه تعالى سترا على صورته ليستر سيئته . ويروى : إن الكرسي من لؤلؤة لا يعلم طولها إلا اللّه تعالى ، وإن العرش خلق قبل الكرسي بألفي عام ؛ فالسماوات والأرض في الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة ، والكرسي في العرش كحلقة ملقاة في فلاة ؛ ثم خلق اللّه تعالى الريح فكان العرش على الماء والماء على الريح ثم خلق اللّه تعالى حملة العرش أربعة ، ما بين كعب أحدهم إلى أسفل قدمه مسيرة خمسمائة عام يحملونه على كواهلهم ، فإذا كان يوم القيامة أيدوا بأربعة فهو قوله تعالى ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) ثم خلق اللّه تعالى من الزبد الذي فوق الماء الأرض طبقة واحدة ثم فتقها سبعا غلظ كل أرض مسيرة خمسمائة عام ، وبينها وبين التي تحتها خمسمائة عام ، ثم بعث اللّه تعالى ملكا من تحت العرش فهبط حتى دخل الأرضين فوضعها على عاتقه ، وأمسك أطرافها بيده فلم يكن لقدميه موضع قرار ، فأهبط اللّه تعالى من الفردوس نورا له أربعة آلاف قائمة فسنامه موضع قدمي الملك ، وقرون الثور خارجة من أقطار البحر وتحت الثور صخرة غلظها غلظ السماوات والأرض ، وهي الصخرة التي عناها لقمان عليه الصلاة والسلام بقوله : ( يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ ) الآية ، والصخرة على الحوت وهو البهموت ، وتحت الحوت ماء وتحت الماء ظلمة ، وعندها انقطع علم الخلق . ويروى إن تحت كل أرض بحرا وتحت البحر السابع والأرض السابعة جهنم » وهي مغلقة ، فإذا فتحت يوم القيامة أحرقت البحار السبعة .